القرطبي
264
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) . ومن العرب من يعرب النون في السنين ، وأنشد الفراء : أرى مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار ( 1 ) من الهلال قال النحاس : وأنشد سيبويه هذا البيت بفتح النون ، ولكن أنشد ( 2 ) في هذا مالا يجوز غيره ، وهو قوله : * وقد جاوزت رأس الأربعين * وحكى الفراء عن بني عامر أنهم يقولون : أقمت عنده سنينا يا هذا ، مصروفا . قال : وبنو تميم لا يصرفون ويقولون : مضت له سنين يا هذا . وسنين جمع سنة ، والسنة هنا بمعنى الجدب لا بمعنى الحول . ومنه أسنت القوم أي أجدبوا . قال عبد الله بن الزبعري : عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف ( 3 ) ( لعلهم يذكرون ) أي ليتعظوا وترق قلوبهم . قوله تعالى : فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 131 ) فيه مسئلتان : الأولى - قوله تعالى : ( فإذا جاءتهم الحسنة ) أي الخصب والسعة . ( قالوا لنا هذه ) أي أعطيناها باستحقاق . ( وإن تصبهم سيئة ) أي قحط ومرض وهي المسألة : - الثانية - ( يطيروا بموسى ) أي يتشاءموا به . نظيره " وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ( 4 ) " . والأصل " يتطيروا " أدغمت التاء في الطاء . وقرأ طلحة : " تطيروا " على أنه فعل ماض . والأصل في هذا من الطيرة وزجر الطير ، ثم كثر استعمالهم حتى قيل لكل
--> ( 1 ) السرار والسرر ( بفتح السين وكسرها فيهما ) : الليلة التي يستسر فيها القمر آخر الشهر . ( 2 ) في ع : أنشدوا . ( 3 ) يريد به هاشم بن عبد مناف أبا عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم وكان يسمى عمرا . ( 4 ) راجع ج 5 ص 282 .